الميرزا القمي
890
رسائل الميرزا القمي
يكون غرض المتكلّم من اعتبار العموم ملاحظة جميع أفرادها بالنسبة إلى بعض الشؤون والجهات ، وليس التحاور والتخاطب إلّا عليها ، فإجراء العموم في غيرها خروج عن مقتضى مدلوله العرفي . فإذا قال الشارع : « يجوز السجود على كلّ ما ينبت من الأرض غير المأكول والملبوس » فهل تراك تقدر على الاستدلال بذلك على جواز السجود على خشب مغصوب أو نجس بأن يقال : إنّه مراد من اللفظ ظاهرا كما هو الشأن في العام ؛ لكنّه مخرج بالدليل ، بل الظاهر أنّ نظر الشارع أنّ كلما كان ممّا أنبتت الأرض وصدق عليه هذا العنوان ، فهو من جهة هذا العنوان يصحّ السجود عليه ، ولا التفات إلى جانب الشؤون الآخر . وكذلك مثل قوله عليه السّلام : « يجوز السجود على القراطيس المكتوبة » « 1 » ، فمع أنّه عام اتّفاقا ، ويشمل باعتبار وضعه اللغوي للقرطاس المكتوب إذا كان معمولا من الحرير أيضا ، فلا يجوز الاستدلال به على جواز السجود على القرطاس المكتوب من الحرير ؛ لأنّ الظاهر أنّ مراده من هذا التعميم هو بالنسبة إلى الكتابة ؛ لا إلى ذات القرطاس . وكذلك لا يمكن الاستدلال به على جواز السجود وإن كان القرطاس مغصوبا أو نجسا ونحو ذلك ، والمدار في الفقه على ذلك . فإن قلت : تفهم هذه الشؤون كلّها عرفا من العموم ، ويخرج ما أخرجه الدليل بالدليل . قلت : ما أنصفت ، بل اعتسفت ، فلاحظ ما ذكرته بعين متأمّل منصف . فنقول : فيما نحن فيه لم يرد بالعموم إلّا ملاحظة أفراد ما سقي بالغيث مثلا في مقابل أفراد ما سقي بالناضح مثلا ، لا ملاحظة أجزاء كل واحد منهما .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 600 ، أبواب ما يسجد عليه ، ب 7 .